السيد محمد الصدر

338

منة المنان في الدفاع عن القرآن

سؤال : ما هو جواب ( لو ) في قوله تعالى : كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ ؟ جوابه : قال العكبري والطباطبائي : إنَّ جواب ( لو ) محذوف والتقدير - كما في ( الميزان ) - : لو تعلمون الأمر علم اليقين لشغلكم ما تعلمون عن التباهي والتفاخر بالكثرة « 1 » . وقدّره العكبري بقوله : لو علمتم لرجعتم عن كفركم « 2 » . أقول : ولماذا لا يكون قوله : لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ جواباً لها ، ولا تكون استئنافاً كما زعم في ( الميزان ) « 3 » . وقال في ( الميزان ) : واللام للقسم « 4 » ، أي : في قوله : لَتَرَوُنَّ ، وحسب فهمي : أنَّها ليست كذلك ، بل للتأكيد . وقلنا فيما سبق : إنَّ هذه اللام تدخل على الاسم ، فتُسمّى لام الابتداء ، وتدخل على الفعل المضارع ، فتُسمّى لام القسم ؛ باعتبار أنَّها تشبه لام القسم ، وإلّا فإنَّه لا يوجد قسم في السياق . فإن قلتَ : إنَّ من جملة الموانع المحتملة لكون لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ جواباً ل - ( لو ) كونها فعلًا مضارعاً ، في حين أنَّه يناسب كونه فعلًا ماضياً ، من قبيل قول العكبري : ( لرجعتم عن كفركم ) ، ولم يقل : لترجعنَّ . قلنا : هذا إنّما يتمُّ فيما إذا كان فعل الشرط ماضياً ، كما في تقدير العكبري : ( لو علمتم لرجعتم عن كفركم ) . وأمّا لو كان فعلُ الشرط مضارعاً جاز أن يكون الجواب مضارعاً ، كما في الآية ؛ لأنَّه تعالى قال : لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 351 : 20 . ( 2 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 293 : 2 ، سورة التكاثر . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن 352 : 20 . ( 4 ) المصدر السابق .